الشيخ باقر شريف القرشي
144
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
الاعتبار عجائب آثاره ، وفكر في زهده وتعبده وخشوعه ، وتهجده ودءوبه في صلاته وأدعيته في أوقات مناجاته ، واستمراره على ملازمة عبادته ، وإيثاره وصدقاته ، وعطاياه وصلاته ، وتوسلاته التي تدل مع فصاحته وبلاغته على خشوعه لربه ، وضراعته ووقوفه موقف العصاة مع شدة طاعته واعترافه بالذنوب على براءة ساحته ، وبكائه ونحيبه ، وخفوق قلبه من خشية الله ، ووجيبه ، وانتصابه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وجر على الأرض ذيوله ، مناجيا ربه تقدست أسماؤه ، مخاطبا له تعالى ، ملازما بابه عز وجل ، مصورا نفسه بين يديه ، معرضا عن كل شيء ، مقبلا عليه ، قد انسلخ من الدنيا الدنية ، وتعرى من الجثة البشرية ، فجسمه ساجد في الثرى وروحه متعلقة بالملإ الأعلى ، يتململ إذا مرت به آية من آيات الوعيد حتى كأنه المقصود بها ، وهو عنها بعيد ، تجد أمورا عجيبة وأحوالا غريبة ، ونفسا من الله سبحانه قريبة ، وتعلم يقينا لا شك فيه ولا ارتياب ، وتعرف معرفة من قد كشف له الحجاب ، وفتحت له الأبواب ان هذه الثمرة من تلك الشجرة ، كما أن الواحد جزء من العشرة وان هذه النطفة العذبة من ذلك المعين الكريم ، وإن هذا الحديث من ذلك القديم ، وان هذه الدرة من ذلك البحر الزاخر ، وان هذا النجم من ذلك القمر الباهر ، وان هذا الفرع النابت من ذلك الأصل الثابت ، وان هذه النتيجة من هذه المقدمة ، وان خليفة محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة المكرمة المعظمة هذا أصله الطاهر . . . » « 1 » . وألم العلامة المحقق الأربلي بأبرز صفات الإمام عليه السلام التي هي من مواضع الاعتزاز والفخر لكل مسلم ، لقد كانت صفاته المشرقة امتدادا ذاتيا لنزعات آبائه وصفاتهم التي غيروا بها مجرى تاريخ الإنسان فقد أضاءوا له الطريق ، وأرشدوه إلى معالم الحق بعد ما كان تائها في ميادين سحيقة من مجاهل هذه الحياة . إن فضائل الإمام عليه السلام ومآثره لا يحيط بها الوصف ، ولا يستوفيها
--> ( 1 ) كشف الغمة في ترجمة علي بن الحسين .